المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
125
أعلام الهداية
ولمّا حمل إلى الشام وأراد هشام أن ينتقص منه ، نهض قائما ثم قال : « أيها الناس أين تذهبون وأين يراد بكم ؟ بنا هدى اللّه أوّلكم ، وبنا يختم آخركم ، فإن يكن لكم ملك معجّل ، فإنّ لنا ملكا مؤجلا . . . » « 1 » . 6 - موقفه من الثورة المسلحة وقف الإمام ( عليه السّلام ) موقف الحياد من الثورات التي قادها الخوارج ، فلم يصدر منه تأييد ولا معارضة ، لكي لا يستثمر قادة الثورات أو الحكّام موقف الإمام ( عليه السّلام ) لصالحهم ، ولكي تستمر روح الثورة في النفوس . وفي عهده ( عليه السّلام ) لم تنطلق أي ثورة علوية يقودها أحد أهل البيت ( عليهم السّلام ) أو أحد أنصارهم ، لأنّ الإمام ( عليه السّلام ) كان مشغولا ببناء وتوسعة القاعدة الشعبية ، لكي تنطلق فيما بعد ، أي بعدا كمال العدّة والعدد ، وكان ( عليه السّلام ) يوجّه الانظار إلى ثورة أخيه زيد التي أخبر أنها ستنطلق في المستقبل القريب . وكان يربط بين موقف زيد المستقبلي وبين موقفه ( عليه السّلام ) منه فيقول : « أمّا عبد اللّه فيدي التي أبطش بها ، وأما عمر فبصري الذي أبصر به ، وأما زيد فلساني الذي أنطق به « * » . . . » « 2 » .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 206 . ( * ) عبد اللّه الباهر أخو الإمام الباقر ( عليه السّلام ) ، كان من أبرز علماء المسلمين في فضله ، وسموّ منزلته العلمية ، وقد روى عن أبيه علوما شتى ، وكتب الناس عنه ذلك . « غاية الاختصار 106 » . وأما عمر بن علي بن الحسين ( عليه السّلام ) فهو أخو الإمام الباقر ( عليه السّلام ) أيضا كان فاضلا جليلا وولّي صدقات النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وصدقات أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وكان ورعا سخيّا ، ويروى عنه ، قال : يشترط على من ابتاع صدقات علي ( عليه السّلام ) أن يثلم في الحائط كذا وكذا ثلمة لا يمنع من دخله أن يأكل منه . وكذلك زيد الشهيد فإنه ثالث إخوته ، وكان من أجلّ علماء المسلمين وقد تخصص في علوم كثيرة كعلم الفقه والحديث والتفسير وعلم الكلام وغيرها ، وهو الذي تبنّى حقوق المظلومين والمضطهدين ، وقاد سيرتهم النضالية في ثروته الخالدة التي نشرت الوعي السياسي في المجتمع الإسلامي وساهمت مساهمة إيجابية وفعّالة في الإطاحة بالحكم الأموي . ( 2 ) سفينة البحار : 2 / 273 .